السيد مصطفى الخميني
48
تفسير القرآن الكريم
فإنه ظاهر في أن الفاتحة تبتدأ من التحميد . ومثله ما رواه محمد بن سنان فيه عن الكاظم ، عن أبيه ، أنه قال لأبي حنيفة : " ما سورة أولها تحميد ، وأوسطها إخلاص ، وآخرها دعاء ؟ " فبقي متحيرا ، ثم قال : لا أدري . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " سورة الحمد " ( 1 ) . وأما من طرق أهل السنة فقال القرطبي : " والأخبار الصحاح التي لا مطعن فيها ، دالة على أن البسملة ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها ، إلا في النمل وحدها " ( 2 ) ، فأخرج بعد ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة ، وما رواه أبو داود عن الصحابة : فالأول : حديث قسمة الفاتحة ، وأنت خبير بقصور دلالته ، لأن تمام الفاتحة بالبسملة ، فالتقسيم الوارد على الفاتحة لا يرد عليها ، مع أن عدم ورود القسمة عليها لا يدل على أنها ليست منها ، واشتماله على أن آيات الفاتحة السبعة باعتبار انقسام الأخيرة إلى آيتين ، من موضوعات الحديث . والثاني : حديث الصلاة خلف الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء الثلاثة ، وقد مر أنه أيضا لا يدل على عدم جزئيتها للفاتحة ، لأن عدم وجوب قراءتها يجتمع مع كونها جزءا منها . وما أخرجه الجريري عن الحسن : " لم تنزل * ( بسم الله الرحمن
--> 1 - تفسير العياشي 1 : 19 / 2 . 2 - راجع الجامع لأحكام القرآن 1 : 94 .